“فرضيات متفائلة” .. أحزاب المعارضة تعلق على مشروع قانون المالية لسنة 2024

يتواصل النقاش بالمغرب فيما يتعلق بمشروع قانون المالية لسنة 2024، إذ ما يزال عرض المشروع جاريا في البرلمان وتعتبره بعض أحزاب المعارضة تكريسا لوضع “يسائل شعار الدولة الاجتماعية الذي رفعته الحكومة أمام استمرار وجود تحديات تواجه هذا القانون فيما يخص تأهيل العنصر البشري وإصلاح العديد من القطاعات لمحاربة مختلف أشكال الريع”.

وفيما تعتبر الحكومة “القانون ثورة اجتماعية شاملة”، سجلت فرق من المعارضة أن “هذا القانون الجديد لم يبلور إصلاحاً شاملاً للمنظومة الجبائيّة لكي يضمن عدالة ضريبيّة، محاربة الإثراء غير المشروع”، كما اعتبرت أخرى من “الحلف السياسي المعارض” داخل قبة البرلمان أن “هذا القانون مازال يواجه تحديا فيما يخص إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، وأيضا ما يتصل بالنهوض بالقدرة الشرائية للمواطنين”.

نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التّقدم والاشتراكيّة، لم يخف أن “الحزب رغم انتمائه للمعارضة، فهو لا يختلف مع التّوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية، لكونها تستحق الاهتمام”، موضحاً أن “الإشكال الذي نلمسُه في هذا المشروع هو عدم وجود إجراءات حقيقيّة وتدابير تبلور هذه الأهداف على أرض الواقع، خصوصاً فيما يتعلق بمواصلة الإصلاحات الهيكلية الخاصة بصناديق التقاعد والقطاع العمومي”.

وأوضح بنعبد الله، في تصريح لهسبريس، أن “هناك نقصا حقيقيا فيما يخص المبادرات التي من شأنها إعطاء نفس حقيقي جديد للاقتصاد الوطني ودعم المقاولة المغربية بشكل ملموس كما ينتظر ذلك أرباب العمل أنفسهم، وأيضا فيما يخص إدماج القطاع غير المهيكل في الاقتصاد الرسمي”، مضيفا: “على مستوى الدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنين، نسجل إيجابا الدعم المباشر ونتمنى أن يعمل تدريجيا على إخراج فعلي لغالبية الأسر المستضعفة من دائرة الإقصاء والتهميش”.

وتابع شارحا: “نرى من زاوية أخرى وكأن الحكومة تعطي بيد وتنزع بيد أخرى من خلال الزيادة في الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للكهرباء والماء والتطهير السائل، إذ كنا قد نبهنا إلى خطر إنشاء شركات جهوية وخوصصتها وصوّتنا ضد ذلك في البرلمان، وهذا ما يجعلنا حقيقة نتساءل عن موضوع هذا القانون المالي وعن قدرته فعلا على بلورة شعارات عدة، خاصة تلك المنصوص عليها كتوجّهات كبرى أربعة”.

من جانبها، اعتبرت فاطمة الزهراء باتا، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن “قانون المالية الجديد لم يأت بجديد فيما يخصّ مليون منصب شغل التي سبق وأعلنت عنها الحكومة الحاليّة في برنامجها الانتخابي، إضافة إلى كونها على ما يبدو ستكرس نوعا من العجر بحكم أنها لم تقدم إجراءات فيما يخص التّخفيف على المواطنين بخصوص غلاء الأسعار وما يتعلق بوضعية العجزة بالمغرب، إلخ”.

وأضافت باتا، في تصريح لهسبريس، أن “القانون الجديد للمالية يحمل شعار المصداقية ولكنه يحتاج إلى مزيد من الدقة لكون الفرضيات التي بُني عليها تتسم كثيرا بالتفاؤل، فعلى الرغم من أننا نتوفر على نسبة تضخم تصل إلى نسبة 6 في المائة، فالحكومة تحددها في أفق السنة المقبلة في 2 في المائة”، معتبرة “هذا تفاؤلاً، لكونه لم يفصح عن الآليات التي تخول الوصول إلى هذه النسبة، خصوصاً في ظل الوضعية المتأزمة”.

ولاحظت عضو فريق “المصباح” المعارض بالبرلمان أن “هناك مشكلة أخرى غير دقيقة متعلقة بافتراض الحكومة أننا سننتج من الحبوب 75 مليون قنطار، على الرغم من أننا لم نسجل هذا الرقم خلال السنتين الماضيتين”، مشيرة إلى أن “هذا غير ممكن لكوننا إلى حد الآن لم نر نتائج الدعم الذي تم إقراره فيما يخص القطاع الفلاحي على أرض الواقع، إذ يُفترض أن نراه ابتداءً حاضراً في تأهيل القدرة الشرائية للمواطنين”.

وكان محمد غياث، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، قال إن “مشروع قانون المالية الحالي ليس مشروعا عاديا، وليس إجراءات مالية وتدبيرية روتينية، بل هو خيار سياسي كبير في تاريخ هذه الأمة، لكونه يطبق حرفيا توجيهات الملك في وضع الأسرة في محور كل السياسات العمومية”، كما سجل أن “العناوين الكبرى للاختيارات الاجتماعية الواضحة فيه تعلن أن كل المغاربة صار لهم الحق نفسه في العيش الكريم في وطنهم: الحق في الصحة والحق في السكن اللائق والحق في العمل الضامن للكرامة”.

تجدر الإشارة إلى أن لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب شرعت في المناقشة العامة لمشروع قانون المالية برسم سنة 2024 ابتداء من الخميس، وذلك بحضور كل من نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، وفوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *