تفاصيل مرسوم يروم تعديل منهجية دراسة “مقترحات القوانين” للتفاعل مع المعارضة

تفاعلا مع الجدل الذي طالما أثاره تعامل الحكومة مع “مقترحات القوانين” الواردة عليها من لدن فرق المعارضة النيابية، صادقت الحكومة، الخميس خلال اجتماعها الأسبوعي، بعد التداول، على مشروع المرسوم رقم 2.23.965 القاضي بـ”تطبيق أحكام المادة 23 من القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، المتعلقة بدراسة مقترحات القوانين من طرف الحكومة، أخذاً بعين الاعتبار الملاحظات المثارة”، قدّمه الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان.

“تفاعُلٌ” مع مطالب المعارضة؟

وكانت المعارضة البرلمانية عبرت –غير ما مرّة- عن قلقها من “تأخر دراسة مقترحات مشاريع القوانين التي تقدمها”، مع الدعوة إلى “انعقاد اللجان خلال الآجال القانونية المحددة في القانون الداخلي لمجلس النواب”.

وفي مادته الـ176، نص القانون الداخلي لمجلس النواب على: “إحالة رئيس المجلس مقترحات القوانين المقدمة من لدن النائبات والنواب على الحكومة عشرة أيام قبل إحالتها على اللجان الدائمة المختصة؛ وبعد انصرام الأجل أمْكَن للجنة الدائمة برمجة دراستها. ويحيط رئيس المجلس الحكومة علما بتاريخ وساعة المناقشة في اللجنة”؛ وهو ما ذكّرت به المذكرة التقديمية للمرسوم دون أن تغفل مجلس المستشارين أيضا.

المرسوم المصادق عليه، الذي تتوفر جريدة هسبريس الإلكترونية على نسخته الكاملة، تضمن، في المجمل، 12 مادة همّ أبرزُها “تحديد الإجراءات المسطرية لدراسة مقترحات القوانين من طرف أعضاء الحكومة، لاسيما من خلال تحديد اختصاصات كل من الأمين العام للحكومة والسلطة الحكومية المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، في ما يتعلق بتوزيع مقترحات القوانين، وتحديد جدول أعمال اجتماع الحكومة المخصص لدراستها”.

تفاصيل المرسوم

المادة الأولى من مشروع المرسوم، الذي حمل التوقيع بالعطف من قِبل 3 وزراء، وأُسنِد تنفيذه إليهم كل في ما يخصّه (الأمين العام للحكومة محمد حجوي، والناطق الرسمي المكلف بالعلاقات مع البرلمان مصطفى بايتاس، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع)، اعتبرت أنه “من أجل تطبيق أحكام المادة 23 من القانون التنظيمي رقم 065.13 المشار إليه أعلاه يقوم الأمين العام للحكومة بتوزيع مقترحات القوانين التي يتقدم بها أعضاء البرلمان من الأغلبية والمعارضة، والمحالة عليه من طرف رئيس الحكومة، على أعضاء الحكومة من أجل إبداء الرأي بشأنها”.

وسيتعيّن على أعضاء الحكومة، وفق المادة 2، “موافاة الأمين العام للحكومة، كتابةً، بملاحظاتهم بشأن مقترحات القوانين المحالة عليهم، مُدعَّمة بمبررات قبولها أو رفضها كليا أو جزئيا، وذلك داخل أجل لا يتعدى عشرة أيام من تاريخ توصلهم بها”.

المادة 3 نصت على قيام الأمين العام للحكومة، بـ”تنسيق مع السلطة الحكومية المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، بتحديد لائحة مقترحات القوانين المزمع دراستها من طرف الحكومة، ويتولى توزيعها على أعضاء الحكومة تمهيداً لتحديد موقف الحكومة منها خلال الاجتماع المخصص لهذا الغرض”.

وحسب ما طالعته هسبريس، حددت المواد (من الرابعة إلى الحادية عشرة) تأليف “اللجنة التقنية لدراسة مقترحات القوانين” المحدَثة لدى رئيس الحكومة، واختصاصاتها وكيفية اشتغالها؛ والرفع من مستوى تمثيلية القطاعات الحكومية فيها، “باشتراط أن يكونوا على الأقل من درجة مدير مركزي، لضمان نجاعة اجتماعاتها وأشغالها”.

وعُهد إلى هذه اللجنة مهام “دراسة مقترحات القوانين التي تتم إحالتها على الحكومة من قبل البرلمان وإبداء رأيها وملاحظاتها واقتراحاتها بشأنها؛ مع تنسيق مواقف القطاعات الحكومية المعنية من مقترحات القوانين تمهيدا لتحديد موقف الحكومة منها”، و”التواصل مع القطاعات الحكومية وحثها على التفاعل الإيجابي مع مقترحات القوانين”؛ كما كلفها المرسوم بـ”اقتراح التدابير التي من شأنها تعزيز تفاعل الحكومة مع المبادرات التشريعية البرلمانية”، و”إعداد تقرير سنوي عن أشغالها يُرفع إلى رئيس الحكومة”.

وتتألف اللجنة من “ممثل عن رئيس الحكومة، بصفته منسقا للجنة، وممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، وممثل عن الأمانة العامة للحكومة، وممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بالمالية، وممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بالعلاقات مع البرلمان”.

السياق

وفق ما أوضحه بايتاس، في الندوة الصحافية الأسبوعية التي أعقبت مجلسَ الموافقة على مشروع المرسوم المذكور، فإنه جاء في إطار “العمل على تنزيل أحكام المادة 23 من القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، التي تنص على أن تخصص الحكومة كل شهر على الأقل اجتماعا لدراسة مقترحات القوانين التي يتقدم بها أعضاء البرلمان من الأغلبية والمعارضة، وتحديد موقف الحكومة منها”.

ولفت بايتاس إلى أنه “أضحى من الضروري وضع إطار قانوني واضح لدراسة مقترحات القوانين من طرف الحكومة، والارتقاء بالإطار القانوني للجنة التقنية الدائمة لتتبع المبادرات التشريعية البرلمانية من خلال مأسَستها وتنظيمها بمرسوم تنظيمي، عوَض منشور رئيس الحكومة رقم 04/2017 (بتاريخ 28 يونيو 2017)”.

ويهدف هذا المشروع، بحسب مذكرته الموزعة على الوزراء، إلى “تحديد الإجراءات المسطرية لدراسة مقترحات القوانين من طرف أعضاء الحكومة، لاسيما من خلال تحديد اختصاصات كل من الأمين العام للحكومة، والسلطة الحكومية المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، في ما يتعلق بتوزيع مقترحات القوانين، وتحديد جدول أعمال اجتماع الحكومة المخصص لدراستها؛ مع تحديد تأليف ‘اللجنة التقنية لدراسة مقترحات القوانين’ المحدثة لدى رئيس الحكومة، واختصاصاتها وكيفية اشتغالها؛ والرفع من مستوى تمثيلية القطاعات الحكومية في اللجنة التقنية المذكورة، باشتراط أن يكونوا على الأقل من درجة مدير مركزي، لضمان نجاعة اجتماع اللجنة”.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *