تعدد جبهات “حرب إسرائيل وحماس” يرسم سيناريوهات مقلقة للاقتصاد المغربي

مع تصاعد حدة العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة، تتزايد احتمالية توسع دائرة الحرب في المنطقة المشتعلة بفتح جبهات جديدة، سواء مع جنوب لبنان أو سوريا، وحتى إيران، الأمر الذي يحذر خبراء من أن تداعياته ستكون كارثية على الاقتصاد العالمي.

وأمام التحذيرات من تداعيات الحرب المدمرة على الاقتصاد العالمي، يبدو أن الاقتصاد المغربي لن يكون في مأمن، خصوصا وأن المملكة تستورد احتياجاتها الطاقية كاملة من السوق الدولية، وهو الأمر الذي يجعل البلاد من بين الأكثر تضررا من الحرب في حال توسعها.

في قراءته للوضع، يرى المحلل الاقتصادي عبد الخالق التهامي أن المغرب سيتأثر بشكل طبيعي إذا كان هناك تأثير للحرب على مستوى الاقتصاد العالمي، موضحا أن شكل هذا التأثير لن يخرج عن ثلاثة سيناريوهات.

وقال التهامي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن أول السيناريوهات المفترضة هو “إذا بقيت الحرب محدودة في غزة بين الفلسطينيين وإسرائيل، فإن التأثير سيكون ضعيفا”، معتبرا أن أسعار البترول سترتفع بـ5 إلى 8 دولارات، وهذا السيناريو هو الأفضل بالنسبة لاقتصاد المملكة.

وأضاف المحلل الاقتصادي أنه إذا انتشرت الحرب وتوسعت لتشمل جبهات أخرى كجنوب لبنان وسوريا، فإن “التأثير سيكون أكبر، ويمكن أن نتصور أن سعر البترول سيصل إلى 100 دولار للبرميل، وهذا سيؤثر بشكل كبير على الاقتصاد المغربي الذي يستورد كل حاجياته، وسترتفع الأسعار ويرتفع التضخم إلى المستويات التي كانت مع بدء الحرب الروسية الأوكرانية”، وهذا ثاني السيناريوهات.

وزاد التهامي أن السيناريو الأخطر بالنسبة للاقتصاد المغربي والاقتصاد العالمي، هو “اتساع رقعة الحرب ودخول إيران”، وآنذاك “يمكن أن نتوقع إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره بترول الدول العربية، وبالتالي سيقل وينخفض العرض، وحتى صادرات إيران يمكن أن تتوقف. وفي هذه الحالة، يمكن أن نتخيل الأسوأ، ويمكن أن يصل سعر البترول إلى 140 دولار للبرميل أو ما شابه ذلك”.

وشدد المتحدث على أنه في هذه الحالة “سيكون التأثير خطيرا جدا على الاقتصاد المغربي، وهذا ما لا نتمناه”، معتبرا أن المغرب سيتأثر سلبا لأنه “ليس لنا أي هامش للمناورة في مسألة المحروقات، وإذا استطعنا أن نحافظ على دوران عجلة القطاع الصناعي وقطاع النقل، سنستورد ونؤدي الثمن، وليس لنا هامش للحركة لأننا مستوردون لهذا الطاقة”.

وحول مدى استعداد الحكومة والبلاد لمواجهة هذه السيناريوهات المخيفة، قال التهامي: “طبيعي أن تشتغل الحكومة على هذا الموضوع، وتكون على وعي بهذه المخاطر ولن تغفل عنها وتتوقع إمكانية ارتفاع سعر البترول”، معربا عن ثقته في أن “بنك المغرب سيحاول القيام بدوره، والحكومة ستجلب طلبات أخرى من أجل محاولة التخفيف من وقع التضخم على القدرة الشرائية للمواطنين والفقر الذي يمكن أن يرتفع”، مذكرا بأن الحكومة “واعية بالمسألة ولديها خلية تتابع الموضوع”.

من جهته، قال خالد حمص، محلل خبير اقتصادي، إن أي حرب في المنطقة تؤثر بشكل سلبي على سلاسل التوريد، مبينا أنها ترفع من حجم المخاطر، وبالتالي “يرتفع التأمين وكذلك أثمنة النقل”.

وأفاد حمص، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، بأن المضاربين في سوق البترول يعمدون إلى “الرفع من الأسعار مع تجدد المخاطر، لأنهم يتخوفون من الوضع في الشرق الأوسط، ولا ننسى أنها منطقة حساسة، ومعبر سيناء تمر منه مجموعة من البواخر”.

وسجل المتحدث ذاته أن الخطورة تأخذ “بعدا آخر مع إيران، وهذه كلها تكهنات تجعل القلق يسيطر على السوق، وبالتالي يرتفع ثمن البترول وثمن المواصلات، ما سيؤثر على الاقتصاد العالمي بشكل سلبي”.

وأشار حمص إلى أن الاقتصاد المغربي، مثله مثل اقتصادات مجموعة من دول المنطقة، “سيتأثر، لأنه اقتصاد مستورد للطاقة والحبوب”، مستدركا بأنه “لن تكون نفس الحدة، لأن طبيعة الاقتصاد المغربي متنوعة، وبالتالي يمكن أن يكون التأثير إيجابيا لهذه الحرب على المغرب، لأنه يؤكد أنه بلد أكثر استقرارا في المنطقة”.

وزاد مبينا أن هذا الوضع “يمكن أن يساعد المغرب في المستقبل على جلب استثمارات خارجية أكبر، خصوصا وأن مصر والأردن اللتين تحاولان في هذا الباب، أعتقد أن وضعيتهما حرجة”، معتبرا أن هذا الأمر “يعطي قوة أكثر للاقتصاد المغربي لجذب استثمارات أكبر، وأتمنى أن تُستغل هذه الوضعية من أجل طمأنة المستثمرين الأجانب وإعطائهم الفرصة في الاستثمار في بلد مستقر وآمن”.


Posted

in

by

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *