المتضررون من “زلزال الحوز” يتخوفون من البرد والتساقطات في فصل الشتاء

مع قرب حلول فصل الشتاء تتزايد تخوفات قاطني التجمعات السكنية التي فرض زلزال الأطلس الكبير إحداثها، بالمناطق التي اعتبرتها الحكومة المغربية “منكوبة”، وهي حوالي 40 جماعة ترابية قروية بإقليم الحوز، من قسوة البرد والتساقطات المطرية والثلجية؛ ما يطرح تساؤلات حول برنامج عمل السلطات الإقليمية لمواجهة صرخات المتضررين.

ويتساءل بعض السكان، الذين انتهوا من فاجعة وهم الآن في انتظار أخرى، في حديثهم للجريدة الإلكترونية هسبريس، هل سنبقى عرضة للتساقطات المطرية والثلجية؟ وما الحل أمام المياه التي تغزو الخيام؟ وإلى أي حد يمكن تسريع التعويض الذي تقرر لاستثماره في كراء منازل تحميهم قساوة برودة جبال الأطلس الكبير؟.

صرخة الضحايا بأمزميز

خرج مئات المتظاهرين إلى شوارع مدينة أمزميز (14299 نسمة) للتعبير عن الغضب والإحباط، ولفت انتباه المسؤولين المحليين والإقليميين والحكومة، والتنديد بما وصفه بيان توصلت به هسبريس بـ”استبعاد بعض السكان من المساعدات الطارئة، وعدم وضوح اللجنة البين-وزارية بخصوص برنامج إعادة الإعمار، ولجوء السلطات المحلية إلى تعقيد المساطر المتعلقة باستفادة ضحايا الزلزال من الدعم، وبالتسجيل في برنامج إعادة الإعمار”.

وطالب المحتجون الذين يشعرون بالقلق بشأن المأوى مع اقتراب فصل الشتاء في جبال الأطلس التي ضربها الزلزال المدمر بتعميم الكهرباء على جميع التجمعات السكنية وتجهيزها، وتوفير ما يكفي من المرافق الصحية، مع زيادة عدد نقط التزود بالماء الصالح للشرب؛ كما نددوا بما أسموه “إقصاء فئات كبيرة من الأسر المتضررة من الزلزال من الدعم الشهري المخصص”.

الخيام حل مؤقت

عبد اللطيف الجعيدي، رئيس الفضاء الجمعوي بإقليم الحوز، قال لهسبريس: “تتنوع جودة الخيام، فمنها ما يقاوم الأمطار وأنواع أخرى لا تتحمل التساقطات المطرية والحرارة. وقد عرفت المنطقة أمطارا خلال نهاية الأسبوع الماضي، ما سبب نوعا من الهلع في نفوس الساكنة، التي تعرضت تجهيزاتها وملابسها للإتلاف”، مضيفا: “كانت الرياح أكثر قسوة إذ تعرضت العديد من الخيام للهدم والضياع. وتبقى المنازل المركبة (كونطونير) الوسيلة الأنجع مرحليا لمواجهة الأمطار والثلوج في انتظار الحل النهائي الذي ينتظره المتضررون”.

وتابع الفاعل الجمعوي ذاته: “اشتغلت لجان الإحصاء بطريقة عشوائية، إذ تم إقصاء الكثيرين، وهذا لا يخدم مصلحة المواطن ولا مصلحة الدولة. لكن هذا الوضع لا يجب أن ينسينا التنويه بالمجهودات المبذولة من طرف السلطات الإقليمية، والقوات المسلحة والقوات الأمنية بمختلف أصنافها، وفعاليات المجتمع المدني، والمحسنين، على كل المبادرات للتخفيف من معاناة المتضررين”.

كما أوضح عبد الجليل أيت لحسن أعلي، من جماعة أزكور بدائرة أمزميز، من جهته، أن “الخيام تعد حلا مؤقتا جدا، ولا يتناسب أبدا مع الوضع في العالم القروي الذي يعرف موجات برد شديدة وتساقط الثلوج بعلو يفوق المتر؛ فأغلبها من الثوب الذي يسمح بمرور الماء، ما يضطر السكان إلى إضافة العازل البلاستيكي لمنع التسربات. كما أن من المشاكل المصاحبة للخيام غياب عوازل أرضية تقي من سريان المياه وتسربها إلى الأفرشة”.

وعن حالة السكان إثر التساقطات الماضية، وصفها الفاعل الجمعوي ذاته بـ”المزرية”، موردا أنها “محنة كبيرة مر منها المتضررون، خاصة في العالم القروي الذي لم تقدم فيه بدائل وحلول تنسجم مع الوضع وطبيعة المنطقة، ولا تكفي فيه مجرد إعانات أو صرف المساعدات المالية لتغيير الحال، لأن البدائل غير متوفرة، فلا منازل مؤهلة للكراء ولا فنادق … ويبقى إلى حدود اللحظة حل الخيام هو المقترح الوحيد المعتمد”، وفق تعبيره.

واقترح أيت لحسن أعلي كحل مستعجل لمواجهة البرد والثلوج، سيساهم في ضمان السلامة من موجات البرد في العالم القروي، الاشتغال على المنازل المتنقلة وتجهيزها بالضروريات الأساسية، وزاد: “للعلم فنحن كمجتمع مدني بمنطقة أمزميز والنواحي نحاول الاشتغال على هذا الورش، لكننا للأسف نواجه بالرفض غير المبرر من السلطات الإقليمية”، مشيرا إلى أن “هذه الأزمة تتطلب التعجيل بصرف الدعم الخاص بالبناء والتبسيط الفعلي لإجراءاته بما يتلاءم مع العالم القروي، وتوسيع نطاقه ليستفيد منه جميع المتضررين دون استثناء، مع الحرص على تنظيم ومراقبة عملية البناء والتعجيل بفتح أوراش البنية التحتية في الدواوير، من الطرقات والأزقة والإنارة والصرف الصحي، إذ لا معنى لإعادة الإعمار بطريقة عشوائية”.

حقوقيون يحذرون

حذر فرع جهة مراكش آسفي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان من حدوث “كارثة إنسانية تضاعف معاناة الضحايا”؛ فـ”بناء مخيّمات عبارة عن خيام لن تصمد إطلاقا حتى أمام مليمترات محدودة من التساقطات المطرية”، مسجلا “ضعف المرافق الصحية، كتلك الخاصة بالنظافة، في هذه التجمعات السكنية، ما قد يسبب ظهور أمراض وانعكاسات سلبية صحية على الساكنة، بسبب الغياب التام لشروط النظافة والوقاية داخل المخيمات، حيث يشتكي المواطنون، وخاصة النساء والمرضى والشيوخ، من عدم الاستحمام منذ ضربهم الزلزال، في غياب الماء الساخن وعدم تجهيز أماكن لذلك”.

مجهود جبار

وعن برنامج عمالة إقليم الحوز، بمناسبة قرب حلول فصل الشتاء، في ظل هذه المحنة، أكدت مصادر مسؤولة في حديث مع هسبريس أن “مجهودا جبارا بذل ومازال، فمجموعة من اللجان خرجت في إطار التدخل الاستباقي للوقوف على حالة هذه التجمعات التي تهم سكان حوالي 40 جماعة ترابية قروية، لتجهيزها بالمرافق الضرورية للحياة الكريمة؛ كما انطلقت معاينة التجمعات السكنية التي تشكو من جريان المياه خلال التساقطات المطرية، لوضع موانع لتوجيهها خارج منطقة السكن، وكساء أرضيتها بالحجارة الصغيرة لمنع الأوحال”.

وأضافت المصادر ذاتها أنه “سيتم تجهيز هذه التجمعات السكنية بالإنارة العمومية؛ أما التعويضات المالية فهي من اختصاص السلطة الحكومية”، مشيرة إلى أن “بعض المتضررين قدموا إلى اللجان التقنية التي قامت بعدة زيارات عدة أرقام هاتفية لحظة إحصائهم، في وقت الذي لا تقبل المنصة سوى رقم واحد، ومنهم من قدم رقما خارج التغطية”؛ وزادت بخصوص التعويض المادي أنه “لن يستفيد منه إلا المقيمون، ومن تم ضبطه متلبسا بالبقاء بالفضاء المخصص للمتضررين بعد استفادته سيحرم من هذه المساعدة”.

وأكدت المصادر نفسها، خلال حديثها مع هسبريس، أن “اللجان التقنية تقوم حاليا بزيارات ميدانية بشكل مستمر لمعالجة الملتمسات المرتبطة بمنازل المواطنين الذين يعتبرون أنفسهم متضررين”.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *