الضريبة على الثروة وتحذيرات من زيادات مرتقبة.. قضايا تواجه “مالية 2024”

انتقادات بشأن عدم توسيع الوعاء الضريبي ليشمل أصحاب الثروات الكبرى، وانعدام العدالة المجالية التي جعلت بعض الجهات بعيدة عن جودة الخدمات الأساسية كالصحة، وتثمين للمشاريع الحكومية والدعم الاجتماعي المباشر، ورسائل مشفرة لرئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران؛ محاور كانت محط تداول داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب التي تواصل المناقشة العامة لمشروع قانون مالية 2024 التي انطلقت يوم الخميس 26 أكتوبر الجاري.

“رفقا بالشباب الحامل للشهادات والكفاءات الموجودة بالجهة التي تنتظر في صمت”؛ هكذا عبرت مديحة خيير، النائبة البرلمانية باسم حزب الاستقلال، عن غياب العدالة المجالية والمساواة بين جهات المملكة، موردة أنه رغم الزيادة الملحوظة في ميزانيات بعض الوزارات وفي برامجها، إلا أن تنزيلها لا يعتمد على المساواة بين الجهات.

وقالت المتحدثة موجهة كلامها إلى الوزير المكلف بالميزانية فوزي القجع: “لدينا غياب شبه كامل للاستثمارات بجهة بني ملال-خنيفرة، وكذلك الأمر بالنسبة للصناعة، حيث ولا وحدة صناعية، كما هو الشأن بالنسبة لباقي الجهات، قادرة على خلق الثروة وامتصاص البطالة رغم المؤهلات الكبيرة التي تزخر بها من موارد بشرية وطبيعية”، مثمنة مجهودات والي الجهة الذي يعقد اجتماعات مع مستثمرين خواص من أبناء المنطقة ومن أبناء الجالية.

على مستوى التجهيز، سجلت النائبة بإيجابية مباشرة “عدد من المشاريع في الجهة من أجل فك العزلة على المناطق النائية التي لا تختلف كثيرا عما شهدناه بالحوز”، بحسب تعبيرها.

وبعدما نوهت بوجود مجهودات تبذل على مستوى قطاع الصحة على الصعيد الوطني، استدركت قائلة إن هناك غيابا لأي مجهود يهم الجهات، خاصة في ظل عدم استقرار تدبير القطاع ببني ملال-خنيفرة عن طريق تغييرات مستمرة على مستوى المديريات الإقليمية والجهوية، ناهيك عن النقص الكبير الحاصل على مستوى الأطر الصحية.

وعلى مستوى التجهيزات بمراكز الصحة، قالت مديحة خيير: “شخصيا لا أستطيع قراءة رقم ميزانية قطاع الصحة من كثرة عدد الأصفار، في حين هناك غياب تام لأي استفادة على مستوى الجهة”، مبرزة أن “70 ألف امرأة بمدينة قصبة تادلة لا يجدن جهاز الماموغرافي من أجل تشخيص سرطان الثدي، والأمثلة كثيرة، من بينها وفاة نائب برلماني كان يتشارك معنا هذه القاعة بسبب غياب بعض الأجهزة”.

“ماشي فقط حفنة الأرامل والمطلقات”

ياسمين المغور، برلمانية عن حزب التجمع الوطني للأحرار، دافعت عن البرامج والمشاريع الحكومية وعن الدعم الاجتماعي المباشر ومضامين مشروع قانون المالية، مبرزة أن الدعم يستهدف 60 بالمئة من الأسر، “ماشي فقط حفنة الأرامل والمطلقات”، في إشارة منها إلى الدعم الذي تم الإعلان عنه في عهد حكومة عبد الإله بنكيران.

وقالت المتحدثة: “كانت لدينا وعود انتخابية ترجمت إلى التزامات وتعاقد بين الحكومة والمغاربة”، مؤكدة أن قانون مالية 2024 يختلف عن باقي القوانين، واصفة إياه بأنه “قانون للأسرة التي تكلم حول مركزيتها الملك محمد السادس”.

وأضافت: “60 بالمئة من الأسر المغربية ستخرج من دائرة الفقر والهشاشة وستدخل دائرة الكرامة”، مشيرة من جهة أخرى إلى أن “التقارير تقول إن 40 بالمئة من الأسر المغربية تصرف 40 بالمئة من مدخولها لتدريس أبنائها، لأن المدرسة العمومية في نظرهم لا ترقى لتطلعاتهم، وتلجأ للتعليم الخصوصي للحفاظ على الجودة، وفي هذا السياق جاء الإصلاح وكانت الحكومة سخية بتخصيص 9.5 مليارات للنظام الأساسي الجديد، بالإضافة إلى رفع ميزانية التعليم”.

وقالت المغور: “إن الحكومة تريد أن يقطن الناس في كرامة، لذلك جاء دعم السكن، وتريد أن يعتني المغاربة بصحتهم عن طريق نظام غذائي صحي، لذلك تم الرفع من الضريبة على المنتوجات التي تضر بالصحة للتقليل من استهلاكها، لكن لّي مبْلي الله يعْفو عليه غادي يْعمرْ لنا الخزينة”.

وبخصوص التساؤلات التي يطرحها نواب حول “مدخول كرامة”، ردت النائبة عن الحزب الذي يقود الحكومة بالقول: “وسعنا استفادة المسنين، حيث يسمح الدعم المباشر باستفادة هذه الفئة، وبالتالي فهذا تحسين لمدخول كرامة. فبازْ لي غادي يْصوْتو ضد هذا القانون. مع الأسف، ما كيْناشْ الشجاعة”.

غياب الضريبة على الثروة

عاد غياب الضريبة على الثروة ليكون محط انتقاد من طرف الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادي، حيث نبه الفريق إلى أن “سياسة تدبير الموارد المالية لا تزال وفية للنموذج التنموي السابق، إذ لا تفكر الحكومة في إضافة مقتضيات جديدة تسمح بتوزيع الوعاء الضريبي، على الرغم من توصيات المناظرة الوطنية للجبايات التي أكدت على العمل على توسيعه ليشمل أصحاب الثروات الكبرى”.

وأكد الفريق أن “الدولة الاجتماعية هي الدولة المتدخلة التي تلزم الجميع بأن يساهم حسب مقدراته في موارد الدولة، ومن ثم توزيعها بصفة عادلة، وهو مطلب تقدمت به المعارضة الاتحادية أكثر من مرة”، مشددا على أهميته، خاصة في هذه الفترة التي تتميز بارتفاع الأسعار والتضخم، وكذلك للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين والمواطنات.

وأوضح الفريق أنه “بالنظر إلى عدم القدرة على إلزام الجميع، وفي ظل اتساع رقعة الاقتصاد غير المهيكل الذي يمثل حوالي 50 بالمئة من الناتج الوطني الخام، والتهرب الضريبي، وللحفاظ على التوازنات المالية، التجأت الحكومة إلى فرض ضريبة غير مباشرة على الاستهلاك والاستيراد، وهي ضريبة أفقية تفرض على جميع المغاربة على حد سواء، في حين إن مطلب المعارضة هو إعفاء جميع المنتجات الأساسية ذات الاستهلاك الواسع والضروري من الضريبة على القيمة المضافة”.

من جهة أخرى، طالب الفريق بأن تكون الضريبة على المحروقات متحركة عند ارتفاع ثمن المحروقات، وشدد على محاربة الاقتصاد غير المهيكل الذي يفوت أكثر من 90 مليار درهم على خزينة الدولة، مبرزا أن الحكومة لها إمكانيات تقنية وعملية لإخضاع الجميع لتأدية ضرائب مباشرة حول كل نشاط اقتصادي يقوم به.

تحذير من زيادات مرتقبة

النائب البرلماني شاوي بلعسال، رئيس الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي بمجلس النواب، حذر من الزيادات المرتقبة وتأثيراتها على الطبقة المتوسطة والفئات الهشة، وقال: “إن ما يقلقنا في هذه الحزمة من الزيادات المرتقب دخولها حيز التنفيذ مع بداية السنة المقبلة التي ليس لنا يقين في تطور الأوضاع خلالها، هو تلك التدابير التي تمس بعض المواد والخدمات ذات الاستعمال الواسع والاستهلاك الأفقي”.

وأوضح أن هذه التدابير لا تقتصر آثارها على مستهلكيها وإنما تمتد لتشمل أنشطة اقتصادية متشعبة، كالزيادة في نقل الأشخاص والبضائع، والزيادة في فاتورة الكهرباء والماء وفي كراء عدادتيْهما، مما سيؤدي إلى تضخم فواتير هاتين المادتين الأساسيتين اللتين لا يمكن الاستغناء عنهما.

“أما قنينة الغاز التي سيرتفع ثمنها بعدما انخفض وزنها في غفلة من المستهلكين”، يتابع المتحدث، فإن “نطاق هذه الزيادة سيشمل جميع الأنشطة والخدمات التي تعتمد على استهلاك الغاز، وهي لا حصر لها، من مطاعم ومقاه إلى بائعي الأرغفة والحرشة التي يقتات عليها المواطنون والمواطنات”.

وتساءل البرلماني ذاته إن كانت الحكومة تتوفر على دراسة اجتماعية واقتصادية ومالية لآثار وأبعاد هذه الزيادة، والإجراءات المترتبة عليها.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *