السلطات المغربية تكثف التصدي بنجاح لأنشطة شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات

شهدت الأيام الأخيرة تواتر الأنباء عن ضبط السلطات المغربية كميات مهمة من المخدرات بمختلف أصنافها، الأمر الذي يؤكد أن حرب المملكة على هذا النوع من الجرائم متواصل ويتعزز بسبب النشاط المكثف لشبكات التهريب الدولية التي تركز جهودها وأنشطتها في المنطقة.

وتمكنت عناصر الأمن الوطني، خلال يومين متتاليين في الأسبوع الجاري، بتعاون مع مصالح الجمارك بميناء طنجة المتوسط، من إجهاض عملية للتهريب الدولي لشحنتين تتكونان من 250 كيلوغراما من مخدر “الشيرا”، وأوضحت السلطات أن هذه العملية الأمنية تندرج في سياق المجهودات المكثفة التي تبذلها مصالح المديرية العامة للأمن الوطني لمكافحة التهريب الدولي للمخدرات.

إحسان الحافيظي، محلل الشؤون الأمنية، اعتبر أن شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات هي أحد التحديات الأمنية التي تواجهها المملكة في السنوات الأخيرة، مبرزا أن العديد من هذه الشبكات جعلت منطقة الساحل وغرب إفريقيا “معبرا نحو أوروبا”.

وأضاف الحافيظي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذه المنظمات سعت في السنوات الأخيرة إلى استغلال “حالة الفوضى في الساحل والارتباطات الدولية للجماعات المنظمة لهذه المنطقة مع هذه الشبكات، مما جعل التهديدات مضاعفة داخليا”، لافتا إلى أن هذه الشبكات تسعى إلى تحويل التراب الوطني إلى “معبر تستخدمه الكارتيلات القادمة من أمريكا اللاتينية في طريقها نحو بلدان أوروبا تحديدا”.

وأكد أن هذه الوضعية تقتضي “تعاونا أمنيا دوليا”، مشيرا إلى أن المغرب “لا يمكن وحده أن يواجه هذه الشبكات الدولية العابرات للحدود”.

واستطرد الحافيظي قائلا: “فعليا نفذت المصالح المغربية، في إطار مكافحة هذه الأنشطة الإجرامية، عددا من العمليات الأمنية المشتركة، سواء مع نظيرتها الإسبانية أو مع الشرطة الدولية، في إطار تنفيذ مذكرات الاعتقال وعمليات التسليم للمشتبه بهم”، مبينا أن هذه الاستراتيجية الأمنية التي ضمت المصالح الأمنية المغربية، وتحديدا مديرية مراقبة التراب الوطني، أبانت عن “فعالية كبيرة في التعاطي مع هذه التهديدات الأمنية التي تتطلب يقظة دائمة ومستمرة”.

في السياق ذاته، أفاد المحلل السياسي رشيد الأزرق أن مكافحة المخدرات، شأنها شأن الإرهاب والاتجار بالبشر، “جرائم عابرة للقارات تحتاج إلى التعاون الدولي من خلال تبادل المعطيات والمعلومات بين الدول للحد من هذه الجرائم”.

وأفاد الأزرق، في تصريح لهسبريس، أن السلطات المغربية أظهرت “نجاعة وكفاءة في مكافحة شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، ليس المخدرات التقليدية فقط، كالقنب الهندي، بل حتى المخدرات الدولية القادمة من أمريكا اللاتينية والمتجهة أساسا نحو أوروبا”.

وأشار إلى أن الموقع الاستراتيجي للمغرب يجعله “يعرف هذا النوع من الاستهداف من طرف شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات”، مضيفا أن المملكة تشكل “قاطرة نحو أوروبا وإفريقيا، ورغم نجاعة التدخلات الأمنية في مجال مكافحة المخدرات فمن الصعب على المغرب وحده مواجهة عصابات دولية”.


Posted

in

by

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *